- تقود جامعة سالامانكا الابتكار من خلال مشروع SciCommXR لإعادة اكتشاف الفن عبر الواقع المختلط.
- تستخدم العديد من المبادرات في إسبانيا مقاطع فيديو بزاوية 360 درجة وصوتًا غامرًا لرقمنة المعالم الأثرية الشهيرة.
- إن دعم الصناديق الأوروبية ماري سكلودوفسكا-كوري والجيل القادم يعزز تحديث السياحة الثقافية.
- تُسهّل الأدوات التفاعلية الجديدة على الأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة استكشاف المواقع الأثرية والمتاحف افتراضياً.
يُحدث التقدم التكنولوجي المتسارع تحولاً جذرياً في كيفية استهلاكنا للثقافة والترفيه. لم نعد نكتفي بمجرد النظر إلى واجهة متجر أو قراءة لافتة؛ بل أصبح ما هو رائج الآن هو للانغماس في القصة وأن نشعر بأننا جزء منه، وهو أمر تحققه تقنيات الواقع المعزز والواقع الغامر بدقة كانت تبدو قبل بضع سنوات وكأنها خيال علمي.
في جميع أنحاء القارة، وبقيادة إسبانيا، تُنفَّذ مشاريع تسمح للمباني التاريخية والأعمال الفنية بالتحدث إلينا بطرق جديدة. تجمع هذه المبادرات بين دقة المؤرخين و أدوات رقمية قويةإنهم يفتحون أبواباً كانت مغلقة سابقاً، إما بسبب مرور الوقت أو بسبب الحواجز المادية التي منعت العديد من الزوار من الاستمتاع بأماكن معينة.
يُغيّر الواقع المختلط رؤية الفن الجامعي.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك جامعة سالامانكا، حيث لم تدخر الجامعة جهداً في مشروع "المقدمة السماوية". وتعتمد هذه المبادرة على استخدام... الواقع المختلط والصوت الغامر حتى يتمكن الجمهور من إعادة اكتشاف لوحة "سماء سالامانكا" الشهيرة بطريقة لم يسبق لها مثيل. الفكرة هي أنه قبل النظر إلى اللوحة، سينغمس الزائر في مشهد صوتي يهيئ حواسه لما سيأتي بعد ذلك.
لا يُعدّ هذا المقترح إنجازًا بسيطًا، إذ يُشكّل جزءًا من مشروع أوروبي يُدعى SciCommXR، والذي حاز على إحدى أعلى الدرجات في دعوات تقديم المقترحات لبرنامج ماري سكلودوفسكا-كوري. وبفضل هذه التقنية، تمّ ابتكار ما يلي: طبقات بصرية وسردية مما يتيح للمشاهد فهم العمل من منظور فلكي وفني أعمق بكثير. إنه مثال مثالي على كيفية ترجمة البحث الأوروبي إلى شيء يمكننا جميعًا الاستمتاع به في الشارع.
كان التعاون بين مؤرخي الفن والرياضيين والمتخصصين في التقنيات الحديثة أساسيًا لتحقيق هذه النتيجة المذهلة. في نهاية المطاف، الهدف هو أن لا يزال التراث التاريخي مصدراً للتعلم في القرن الحادي والعشرين، التكيف مع اللغات التي تستخدمها الأجيال الجديدة دون فقدان ذرة من الجدية.
الرقمنة وإمكانية الوصول من خلال مقاطع الفيديو بزاوية 360 درجة

ومن الركائز الأخرى لهذه الثورة استخدام لقطات الطائرات بدون طيار وتقنيات المسح لإنشاء جولات افتراضية عالية الدقةتتيح هذه الأدوات الوصول إلى المعالم التي يصعب زيارتها أحيانًا بسبب موقعها أو ازدحامها، كما يحدث عند تحليل تاريخ وأسرار ستونهنجهذه الميزات متاحة لأي شخص يمتلك جهازًا محمولًا أو نظارات الواقع المعزز. ويجري تطوير عارضات تفاعلية تقدم مستوىً من التفاصيل يذهل المشاهد.
لا يقتصر استخدام هذه التقنيات على الترفيه فحسب، بل له بُعد اجتماعي بالغ الأهمية. فمن خلال رقمنة هذه المساحات، يتم ضمان ما يلي: الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الحركة بإمكانهم القيام بزيارات كانت ستكون مستحيلة لولا ذلك. علاوة على ذلك، يُمكّن الدعم المقدم من صناديق مثل "الجيل القادم من الاتحاد الأوروبي" العديد من البلديات من تحديث عروضها السياحية والحفاظ على سجلاتها الرقمية بشكل آمن من التلف المادي.
أصبح دمج الأدلة الافتراضية بلغات متعددة واستخدام رموز الاستجابة السريعة للوصول إلى المحتوى واقعًا ملموسًا في العديد من المواقع السياحية. وهذا يتيح للزوار إدارة وقتهم بأنفسهم. استكشف المناطق المحيطة بك على مهل.إن تلقي معلومات موثقة ومفصلة دون الحاجة إلى التواجد في مجموعات مزدحمة هو بلا شك طريقة أكثر حرية وطبيعية للتعرف على تاريخنا.
آفاق جديدة في مجال الترفيه والتدريب التفاعلي

لكن المتاحف ليست وحدها المستفيدة، فالأنشطة الترفيهية تستفيد أيضاً من هذا التداخل بين العالم الرقمي والعالم المادي. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك ظهور أنظمة لـ عرض تفاعلي في الوقت الحقيقي تحوّل هذه المساحات المناطق العادية إلى بيئات ألعاب، حيث يتفاعل المشاركون مع عناصر افتراضية أثناء تحركهم فعلياً على مسار محدد. إنه أشبه بالدخول إلى لعبة فيديو، ولكن بحركة جسدية حقيقية.
تكتسب هذه الأنواع من المقترحات زخمًا لأنها توفر تجربة تنافسية واجتماعية تتجاوز مجرد النظر إلى الشاشة. ويكمن سر نجاحها في حقيقة أن يتم دمج التكنولوجيا بشكل غير مرئيلا يحتاج المستخدم إلى أن يكون خبيرًا في الكمبيوتر للاستمتاع؛ فكل ما عليه فعله هو تشغيل الجهاز والبدء باللعب. إنه اتجاه سنراه أكثر فأكثر في المدن الأوروبية الكبرى مثل مدريد وميلانو.
يمثل الجمع بين الذكاء الاصطناعي والواقع الممتد نقطة تحول في كيفية تفاعلنا مع بيئتنا، سواء كان ذلك للتعرف على الماضي أو لمجرد الاستمتاع مع الأصدقاء. في نهاية المطاف، ما هو واضح هو أن تساهم هذه الأدوات في إتاحة المعرفة للجميع وهي تسمح بأن تكون الثقافة أكثر سهولة وتفاعلية، وقبل كل شيء، مثيرة لجميع الجماهير.
إن مستقبل التوعية العلمية والتراثية يكمن حتمًا في هذه التجارب الغامرة التي تتواصل مع الجمهور بشكل مباشر ودون تشتيت. وبفضل دعم المؤسسات الأكاديمية والتمويل الأوروبي، نشهد حقبةً حيث الماضي والمستقبل يتحدان حتى لا تُنسى كنوز أرضنا، وحتى نتمكن من تقديرها بوضوح لم نكن نتخيله قط.